الشيخ حسين المظاهري

178

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

هذا خيراً ، اشهد لك به عند ربّك يوم القيامة ، فانّي لم آتك ، فيما مضى ولا آتيك فيما بقي . وإذا جاء اللّيل قال مثل ذلك » . « 1 » مراقبة الأستاذ : لا اشكال في انّ الأستاذ في كلّ علم وفنّ لازم سيّما في هذا العلم الّذي يتضمّن دقائق وظرائف وانحراف طالبيه عن التّعادل ولو بشعرة إلى افراط وتفريط يوجب الضّلالة . والسّرّ في ذلك مضافاً إلى كونه علماً فيحتاج إلى الأستاذ واخذ الارشادات والوصايا الكّليّة والجزئيّة منه ، فان نفوذ الأستاذ في النّفوس سيّما النّفوس الضّعيفة مما لا كلام فيه ، لانّ التّلميذ يرى نفسه صغيراً ضعيفاً عنده ويراه عظيماً قويّاً فيتأثّر به من حيث لا يشعر لانّ معنويّة الأستاذ توجب التأثير عملًا وقولًا حتّى انّ الأستاذ يؤثّر في حركات التّلميذ وأقواله فضلًا عن قلبه . فالأستاذ الّذي يكون من أهل العمل وهذّب نفسه وطهّر قلبه فانّ عمله يكون داعياًاللَّه وإلى تهذيب النّفوس وتطهيرها وتخلّقها باخلاقه تعالى ، والّذي نفسي بيده لو قال قائل انّه ينبغي صرف العمر في وجدان الأستاذ وكشفه لايّام قليلة لقال قولًا جيّداً . فربّ كلام من الأستاذ يوجب سعادة الدّارين للنّفوس المستعدّة . ولكنّ الّذي لابّد من الالتفات ، لدقته ، بل لكونه اهمّ من الأستاذ ، هو انّ اختيار الأستاذ أمر مشكل ، لانّه اعزّ من الكبريت الأحمر . فليس كلّ من ادّعى هذا المنصب أو اشتهر به بأستاذ لائق به ، وربّ أستاذ يوجب انحراف التّلميذ بما لارجع له إلى السّداد . ويشرط في الأستاذ أمور لابدّ من وجدآنهافيه : الف - العلم والاختصاص بحيث يكون مشتهراً عند أهله به . فالجاهل غير المتخصّص

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 325 ، ح 22 .